محسن عقيل

135

الأحجار الكريمة

وقوله عليه السّلام ، إن هذا البساط منه فتعليم الأسماء مستلزم لمعرفة المسميات بالدلالة الالتزامية لما روي في بعض الأخبار ، أنه لما نفخ في روحه علمه أسماء المسميات فكان يقع في قلبه ، فكان يجري ما في قلبه على لسانه فعلمه جميع أسماء المسميات بجميع اللغات . بأن هذا فرس ، أو جمل ، أو طير ، أو غير ذلك ، وقد انتقش في لوح خاطره الشريف ما كونت ، وسيتكون من جميع الأشياء جمادا أو نباتا أو حيوانا . وما سيحدث إلى يوم القيامة فقد أودع اللّه في هذه النسخة المباركة التي خلقها ، ما يحتاج إليه البشر من مقولة الأسماء ، والمسميات ، فكانت تجري الأحرف على لسانه المقدس بعنوان اللغات . فجعلها اللّه صورا له . ويؤيد ذلك ما في بعض الأخبار من تعليمه إياه سبعمائة ألف لغة ، فلما صدر عنه من أكل الشجرة المنهية ، سلبت عنه جميع اللغات إلا العربية . فلما اصطفاه ، واختاره ، رجعت كلها إليه بإذن اللّه تعالى . ورأيت في بعض الكتب : إنه لما أصبح ينبت تحت سجادته النبات الكذائي ، وينطق ، ويقول : يا نبي اللّه أنا النبات الفلاني وخواصي وفوائدي كذا وكذا ، وقدرة اللّه فوق ذلك . فالغرض من تمهيد هذه المقدمة هو إثبات أن كل تلك الأشياء كانت موجودة عند النبي ثم أودعها النبي في وصيّه علي بن أبي طالب عليه السّلام ثم هو في ابنه الحسن عليه السّلام إلى أن يصل الأمر إلى صاحب الأمر ( عج ) ، فجميع الأشياء بخواصها وآثارها وعلم جميع اللغات والحيوانات مودوعة عنده . ولذا ورد في الخبر : أنهم خزائن علم اللّه ، ويؤيد ذلك قوله تعالى وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ « 1 » ، أي في كتاب مبين .

--> ( 1 ) سورة يس الآية 12 .